محمد مطش يكتب لـ المصري الآن: المقارنة بين الأطفال طريق إلى الإحباط
الإثنين، 23 سبتمبر 2024 12:35 م
محمد مطش
هل علينا العام الدراسي الجديد. ومثل كل عام ولأسباب كثيرة ومتنوعة، فإن حالة من القلق والتوتر تنتاب الأسر المصرية. أهمها يوع وانتشار الدروس الخصوصية في كل المواد تقريبا، بما يزيد من الأعباء المادية على هذه الأسر، يضاف إليه البحث عن كيفية وطريقة مناسبة لمتابعة المواد الدراسية المقررة على الأبناء، وتكدس المقررات الدراسية وصعوبة المحتوى والمضمون. القضية ـ بلا شك ـ مهمة وصعبة سواء على الإدارات التعليمية وما تعانيه من نقص في الإمكانيات والموارد وقلة المدرسين، أو على مستوى الاسر بما هو مطلوب منها لتوفير مناخ ملائم، لتخريج أجيال قادرة على مواكبة سوق العمل، وخلق كوادر تستطيع أن تعمل في منظومة إنتاجية جيدة. وهذا ليس موضوعي، ولكني أردت أن اطرح عبر هذا المقال قضية مهمة نفسية وتربوية، أشعر بها وأتألم لها وخاصةً أني اتابعها منذ سنوات، كما أنها تسلم من جيل إلى جيل بدون تغيير يذكر في تفاصيلها. القضية المهمة والتي ينبغي أن ننتبه لها وتنتبه لها جميع الأسر، هي قضية أو ظاهرة المقارنة بين الأبناء في دراستهم وقدراتهم، سواء كانت المقارنة في البيت الواحد بين الأبن وأخوته، أو بين الابن وأأبناء الأقارب والجيران والأصدقاء.
الله سبحانه وتعالى كرم الانسان وميزه عن غيره من باقي المخلوقات، كما خلق بنى البشر وجعل لكل منهم مميزاته وبصماته الخاصة، حتى يكون مختلفا عن غيره من باقي البشر. فمنا الطيب والشرير، والقوى والضعيف، والكريم والشحيح، والمقدام والتابع، والقائد والمنقاد، والمتسلط والمستسلم، وكثير من السمات والصفات التي تميز شخص عن آخر ولكل فرد له ما له وعليه ما عليه، بمعنى أنه خلق البشر وجعل لكل فرد بصمة منفردة تميزه وتجعل منه شخصًا بذاته، حتى لا نكون صورا متكررة من بعضنا البعض. ومن هذا المنطلق فان على الآباء دورًا كبيرًا ومهما في التربية والتوجيه، حتى لا يوثروا سلبًا على أبنائهم، ومن أجل تحفيزهم وتحسين أدائهم العلمي والدراسي. بعض الأسر وبعض الأباء والأمهات، وبدلاً من القيام بدور المحفز والدافع للأمام للابن أو البنت، نرى أنهم بدون قصد أو وعي منهم يساهمون في الاحباط والغيرة والكره للآخر، بسبب “المقارنة” الظالمة بين الأبناء بعضهم البعض أو مع أقرانهم. مجرد أن يقارن الآباء أبنائهم بما حققه أخيه أو زميله أو جاره في الدراسة وحصوله على درجات عالية، وما يؤديه من مهارات فنية ورياضية متميزة، فإنهم بهذا التصرف الأحمق يخلقون حالة من الضغط النفسي وممارسات تربوية غير صحيحة، لا تؤدى في النهاية إلا إلى نتائج سلبية وعكسية. ولعل من ابرز السلبيات التي تعود على الأطفال بسبب المقارنة بينهم الضغط والإجهاد، والتقليل من احترام الذات، وعدم سعى الطفل لتحسين مهاراته، وتحجيم هذه المهارات عن الظهور بشكل مختلف عن الآخرين، وعدم السعي لتطويرها، يضاف إلى ذلك خلق حالة من العداوة بينه وبين الأطفال الذين تقارنهم بهم. كما تخلق المقارنة حالة من اليأس لدى الاطفال لإحساسه الدائم بعدم قدرته على مواكبة أقرانه، وتحقيق ما يقومون به من مهارات وإمكانيات ليست موجودة لديه، مع العلم أنه قد تتوافر به سمات وقدرات فريدة جيدة تميزه عن غيرة من زملائه. ودعوتنا إلى عدم المقارنة لوجود الفروق الفردية بين البشر، فكل طفل يتمتع بشخصية فريدة وقدرات مختلفة، سواء في المجالات الأكاديمية أو الاجتماعية أو الفنية. فالمقارنة تظلم هذه الفروق وتضع ضغطًا غير عادل على الأطفال وتهز الثقة بالنفس. فالمقارنة قد تجعل الطفل يشعر بأنه غير قادر على النجاح، مما يؤثر على نظرته لنفسه. بدلاً من ذلك، فمن المهم أن نركز على نقاط القوة الفردية، ونحفز الطفل على التطور بطريقة تناسبه، وتنمية الإبداع لديه، فالأطفال يحتاجون إلى بيئة تشجع على الابتكار واستكشاف إمكاناتهم الخاصة. فالمقارنة تقيد هذا الإبداع، وتجعل الطفل يحاول تقليد الآخرين بدلًا من تطوير نفسه.
ولكي نتجنب المقارنة، علينا بالتشجيع على التفوق الذاتي، يجب تشجيعه على تحسين أدائه مقارنة بإنجازاته السابقة، والاعتراف بالجهود التي يقوم بها الطفل وتقدير الفروق الفردية. فكلكم راعٍ وكلكم مسئولٌ عن رعيّته. على الآباء والأمهات حسن معاملة أبنائهم، والتركيز على الإيجابيات في شخصية أبنائهم، والعمل على تطويرها ونبذ ما بها من سلبيات، والعمل على تقليصها بقدر المستطاع دون مقارنة مع أحد، حتى يسود الحب والإخاء بين الاطفال، بدلاً من العنف والحقد والكراهية، وخلق أمراض اجتماعية، المجتمع في غنى عنها، إذا أحسن معاملة الأطفال ونشأوا على القيم والمبادئ والمثل الحميدة والبناءة. متمنيًا للجميع عاما دراسيا جديدا وسعيدا على كل أبنائنا وبناتنا في المراحل التعليمية المختلفة. علينا جميعًا أن نكون على دراية ووعي لتأثير المقارنات على نفسية أطفالنا. دعونا نستثمر في تعزيز مقوماتهم الفردية في التعليم والفن والرياضة. فمن خلال دعم الجانب الإيجابي في شخصياتهم، يمكننا مساعدتهم على تحقيق إمكاناتهم الكاملة. كما أن معالجة الجوانب السلبية برفق وإرشاد، تبني جيلًا أكثر ثقةً بنفسه وقدرةً على مواجهة التحديات. فلنجعل من الحب والدعم أساس علاقتنا مع أطفالنا، ولنسهم معًا في تشكيل مستقبل أكثر إشراقًا لهم.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
بورصة الدواجن اليوم.. استقرار ملحوظ في أسعار الفراخ والبيض بمستهل تعاملات الثلاثاء
07 أبريل 2026 05:00 ص
هدوء حذر في سوق الصرف.. أسعار العملات مقابل الجنيه المصري اليوم الثلاثاء
07 أبريل 2026 04:00 ص
الذهب يواصل استقراره المائل للهبوط.. أسعار المعدن الأصفر في مصر اليوم الثلاثاء
07 أبريل 2026 03:30 ص
أسعار الدواجن اليوم الإثنين: استقرار في المزارع وتفاوت بالأسواق المحلية
06 أبريل 2026 05:00 ص
استقرار الدولار وتحركات طفيفة في العملات العربية والأجنبية اليوم
06 أبريل 2026 04:30 ص
الأكثر قراءة
-
عماد رجب يكتب: التحصين المعلوماتي في زمن الحروب بالذكاء الاصطناعي
-
الفنان السيد أبو خزيمة: أحلم بالوقوف أمام محمد رمضان في عمل درامي ضخم
-
د.جمال المجايدة يكتب: لماذا يجب إلزام إيران بدفع تعويضات لدول الخليج؟
-
عمهما عاشرهما وحملا منه.. محامي شقيقتي المنوفية يكشف تفاصيل صادمة
-
هشام عياد يكتب: الحرب النفسية في الصراع الأمريكي الإيراني.. ودور الإعلام العربي
-
توروب: كنا نستحق ضربة جزاء.. ونخوض المباريات في أجواء صعبة
-
سيد عبد الحفيظ ينتقد التحكيم ويكشف أسباب احتجاج الأهلي بعد مباراة سيراميكا
-
خاص | خبير تحكيمي يكشف حقيقة حرمان الأهلي من ركلة جزاء أمام سيراميكا
-
الأهلي يتعادل مع سيراميكا.. والحكم يتغاضى عن احتساب ضربة جزاء
-
معتمد جمال يحاضر لاعبي الزمالك على هامش أول مران في الجزائر
-
موعد امتحانات الترم الثاني 2026 لجميع المراحل (تحديث)
-
إيران توافق على فتح مضيق هرمز بعد اتفاق مؤقت مع الولايات المتحدة
-
خاص| تامر عبدالمنعم: نراهن على التنوع.. ومسرح البالون يعود بقوة بعروض تنافس العالمية
-
رغم التوصل لاتفاق.. هجمات صاروخية ومسيرات تهاجم الإمارات والكويت وقطر
-
الكويت تتصدى لهجمات صاروخية ومسيرات إيرانية
أكثر الكلمات انتشاراً