حسام عبد القادر يكتب: مدرسة علاء رفعت الصحفية
الخميس، 03 أبريل 2025 11:05 ص

حسام عبد القادر
"الصحافة ليست مجرد مهنة؛ إنها نافذة على العالم، ومغامرة نعيشها يوميا بكل تفاصيلها. خلف كل خبر أو مقال قصة، وخلف كل صورة حكاية مليئة بالتحديات والإلهام. في هذه السلسلة، سأفتح صفحات من دفتر ذكرياتي الصحفية، التي قد تكون مهمة للبعض وغير مهمة للبعض الآخر، وكل ما أستطيع الوعد به هو الصدق في كل ما سأكتب".
مدرسة علاء رفعت الصحفية
كانت حواراتنا أنا وصديقي العزيز منير عتيبة لا تتوقف مع أستاذنا المفكر الكبير خالد محمد خالد، وكان التواصل معه مستمرا سواء خلال إقامته بالإسكندرية في فترة الصيف، أو من خلال ذهابنا إليه في القاهرة، أو بالتليفون للإطئمنان عليه، وكان الأستاذ لا يحب الصحافة كمهنة بشكل عام، ورأى في منير أديبا كبيرا وكان محقا في رؤيته، وكان يتعجب من إصراري على الدخول لمجال الصحافة، وكان يضحك قائلا "كدت أنزلق إلى مهنة الصحافة".
ولكنه كان يشجعنا كثيرا على تحقيق ما نريد، وكنا ما زلنا طلبة بالجامعة، ولما رأى اهتمامنا المشترك بالصحافة، قرر أن يرسلنا إلى صحفي كبير في الأخبار بالإسكندرية، وهو يشرف أيضا على جريدة "وفد الإسكندرية" وكانت إحدى إصدارات جريدة الوفد التي لم تستمر كعادة كل الصحف المحلية سيئة الحظ.
هذا الصحفي الكبير كان الأستاذ علاء رفعت رحمه الله، ذهبنا إليه أنا ومنير في مكتبه بشارع سينما لاجتيه بالإبراهيمية، جلسنا في انتظاره قليلا ثم دخلنا، وكان مشغولا بمكالمة هاتفية، فوجئنا بشخصية جادة جدا، متجهم الوجه، يتحدث في التليفون ويشخط ويسب ويلعن، خفنا وفكرنا أن نخرج ننتظره في الاستقبال، أشار لنا أن نجلس. أنهى مكالمته ونظر لنا نظرة بمعنى "من أنتم؟" أخبرناه أننا من طرف الأستاذ خالد محمد خالد، أجلسنا وسألنا عن سننا وعن دراستنا، عرف مني أني في قسم إعلام ومنير في قسم اجتماع، أحضر له منير قصة كتبها ونشرها في جريدة الوفد، وأنا أرفقت له موضوع كتبته في جريدة الأيام، نظر إليهما بدون اهتمام "أو هكذا ظهر لنا"، في هذه الأثناء حدثت حوارات كثيرة مع ناس يدخلون وآخرون يخرجون، ثم عدة مكالمات هاتفية استخرج منها أخبار وقام بكتابتها وإرسالها بالفاكس لجريدة الأخبار بالقاهرة، ونحن جالسون ننظر إلى بعضنا البعض.
هل يرانا؟ هل نسانا؟ لا نستطيع التكلم لأنه مشغول جدا، بعد فترة طويلة نظر لنا وقال عندنا جريدة وفد الإسكندرية، وعندنا مجلة المسلة، حندربكم فيها، وأخرج لنا نسخة من كل منهما، جلسنا نتصفح الجريدة والمجلة، ثم كلفنا بعمل مباشرة، لا أتذكر نوع التكليف ولكنه تعامل معنا أننا أصبحنا من ضمن فريق عمله، ونحن لم نكن نستوعب ما حدث.
لا أنسى سيارته الزرقاء الصغيرة، التي تجولنا بها في كل الإسكندرية، فيكون بالمكتب معه تليفون وفجأة ينهي التليفون وينظر لي نظرة قوية ويقول تعالى معايا، فيأخذني معه لمصدر من المصادر وغالبا يكون أحد المشاهير أو المسؤولين، يعطيني الأوراق والقلم لأكتب، ويجري هو الحوار ويسجله بالكاسيت، ثم يطلب مني أن أفرغ الحوار، من الكاسيت ومن المكتوب بالورق، أعطيه التفريغ ليكتب هو الحوار أو التقرير، وبعد أن يرسله بالفاكس، أتفرغ لقراءة ما كتبه لأتعلم كيف حول هذا الكلام المكتوب في الورق، إلى هذا الحوار الممتع والشيق.
اكتشفت أن الإسكندرية كلها تعرف علاء رفعت، ولا أبالغ أبدا عندما أقول الإسكندرية، كل نجوم الفن، الرياضة، رجال الأعمال، السياسة، وغيرها، الجميع يعرفون علاء رفعت جيدا، والأهم أنهم يخشونه، لأنه لا يجامل، ولا يخشى من قول الحقيقة، وكان هذا يغضب كثيرين جدا منه، ولكنه كان لا يهتم، رغم أن هذا خسره كثيرا.
بعد عدة لقاءات بسيطة اكتشفنا أننا أمام مدرسة صحفية كاملة، وليس مجرد صحفي كبير، خاصة عندما كنا نذهب في المساء، لنجد عنده تجمعا كبيرا لمعظم صحفيين الإسكندرية، ولبعض نجوم المجتمع، حيث تدور الحوارات المختلفة في كل المجالات، وهناك تعرفت على الأستاذ محمد الكيلاني، والذي أصبح أستاذي فيما بعد ورئيسي في مجلة أكتوبر.
كنا حريصين على حضور جلسات الصحفيين في المساء، لأننا شعرنا أننا في مدرسة خاصة للصحافة، ناظرها هو علاء رفعت، وكنا نظل صامتين لا نتحدث إلا نادرا، ونستمع لكل كواليس الصحافة السكندرية من مصادرها، وبدأنا نتعرف على أسماء مهمة في المجتمع السكندري، من خلال هذه الحوارات، في السياسة والرياضة والفن وأكيد الصحافة.
لم نستغرق وقتا حتى نشعر أننا في مكتبنا ونتعامل كأننا أهل البيت، حتى أننا كنا أحيانا نكون بالمكتب وحدنا ننتظر الأستاذ علاء ونستقبل أي حد ونتعامل معه حتى يأتي الأستاذ.
من الشخصيات المهمة جدا التي تعرفت عليها هناك كان الأستاذ عصام رفعت رحمه الله، أخو الأستاذ علاء الأصغر، والصحفي الكبير ونقيب صحفيين الإسكندرية فيما بعد.
استقبلنا عصام بابتسامة جميلة، وجلس يضحك ويهزر معنا، كان أصغر من علاء بكثير (لا أعرف كم سنة بالضبط) ولكنه كان أقرب في السن لنا، وشعرنا بألفة كبيرة معه، وكان وقتها صحفي بالوفد، بعدها انتقل للأهرام، وكان علاء يعتبره ليس مجرد أخيه الأصغر ولكن أبنه، وكان دائما يوجه له النصائح والإرشادات.
لم يكن عصام موجودا بكثرة في المكتب، أو على الأقل في الأوقات التي نذهب فيها، ولكن وجوده دائما كان محببا لنا، وكان لنا أيضا جولات معه في العديد من الأماكن بالإسكندرية.
لم يثن علاء رفعت عليَّ ولا مرة، ولكنه في إحدى المرات كان يتحدث في التليفون مع مصدر كبير، ويقول له "سأرسل لك أحسن صحفي عندي، وهو شخصية ظريفة جدا وولد محترم"، استمعت بتركيز لأتأكد أن الحديث عليًّ فلم يكن هناك أحد بالمكتب وقتها غيري، فأغلق السماعة وبدأ يصف لي المكان الذي سأذهب إليه، ولم أعلق على ما قاله، خفت أن يقول لي أني لست المقصود بالكلام!
تخرجت من الجامعة، والتحقت بالعمل في مجلة أكتوبر (كما ذكرت في مقال سابق) وكان وجودي في مكتب علاء رفعت سببا في عملي بمجلة أكتوبر، لأن محمد الكيلاني تعرف عليَّ هناك، وكانت الخبرات العملية التي اكتسبتها خلال عامين بمكتب علاء رفعت سندا كبيرا لي في رحلتي الصحفية كلها، كانت دورة مكثفة لمدة عامين توازي بل تفوق سنين دراسة الإعلام التي درستها كلها.
وكان الأستاذ الكيلاني يعرف قيمة الأستاذ علاء رفعت جيدا، وكان دائما عندما تأتي سيرته يقول لي "معلمك علاء رفعت"، وكنت أضحك لأني فخور بهذه الكلمة، رغم أني اسمعها من الأستاذ الكيلاني بشكل مختلف، لأنه هو من احتل هذه المكانة فيما بعد، وكان يعلم ذلك.
رحم الله الأساتذة علاء وعصام رفعت، ويظل مكتب الإبراهيمية بصمة مهمة في تاريخ الصحافة السكندرية، وفي تاريخي الشخصي.
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
تراجع أسعار الفراخ اليوم الخميس 3 أبريل 2025: انخفاض ملحوظ
03 أبريل 2025 02:30 م
انخفاض أسعار الفضة اليوم الخميس 3 أبريل 2025: تقلبات واضحة في الأسواق المحلية والعالمية
03 أبريل 2025 02:21 م
سعر الدولار مقابل الجنيه المصري اليوم الخميس 3 ابريل 2025
03 أبريل 2025 02:06 م
مواعيد عمل البنوك اليوم بعد انتهاء إجازة عيد الفطر
03 أبريل 2025 10:59 ص
أسعار الفراخ البيضاء والبلدي اليوم الخميس 3 أبريل 2025
03 أبريل 2025 08:00 ص
أسعار البنزين والسولار في مصر قبل اجتماع لجنة التسعير اليوم الخميس 3 إبريل
03 أبريل 2025 07:00 ص
أكثر الكلمات انتشاراً