الخميس، 03 أبريل 2025

03:22 ص

محمد حامد يكتب: استيفان روستى .. شرير السينما الظريف

الثلاثاء، 01 أبريل 2025 06:33 م

محمد حامد

الكاتب محمد حامد

الكاتب محمد حامد

استيفان روستى .. شرير السينما الذى لا تملك إلا أن تبتسم وأنت تُشاهده على الشاشة الفضية، بل وتحبه أيضًا. 

إنه الممثل الذى تميز بأداء تمثيلى فريد، فلم يقلد أحداً، ولم يتمكن أى ممثل آخر من تقليده.

 وترك روستى بصمة لا تُنسى في تاريخ الفن المصرى كممثل ومخرج وكاتب بفضل موهبته الفريدة، التي مكنته فى المشاركة فى صناعة السينما المصرية منذ بدايتها.


وُلد استيفان دى روستى فى إيطاليا عام 1891 لأب نمساوى وأم إيطالية، وبعد انفصال الوالدين استقر مع أمه فى مصر.

 سافر استيفان إلى أوروبا للبحث عن والده، وهناك قابل المخرج محمد كريم والممثل سراج منير، الذى ترك الطب لدراسة الفن، فقرر استيفان الالتحاق بنفس المعهد لدراسة الفن الذى كان عشقه منذ الصغر.


وعند عودة استيفان إلى مصر قابل الفنانة والمنتجة "عزيزة أمير" التى كانت تقوم بإنتاج وبطولة فيلم "ليلى" الصامت (1927) من إخراج وبطولة المخرج التركى ودود عرفى وكان أن نشب خلاف بينها وبين المخرج لعدم رضاها عما تم تصويره فأسندت إخراج الفيلم لاستيفان روستى ليستكمل ما بدأه عرفى إعجابًا منها بثقافة روستى السينمائية وعلمه الذى درسه فى أوروبا. 

أجرى روستى تعديلات على سيناريو الفيلم واستكمل تصويره فى شوارع القاهرة ومنطقة سقارة والهرم قبل أن ينشب خلاف بينه وبين عزيزة أمير لتقوم عزيزة أمير باستكمال إخراج الفيلم بنفسها ويقوم استيفان روستى بعمل المونتاچ ويتم طبع الفيلم فى منزل عزيزة أمير فى جاردن ستى بالقاهرة ليخرج أول فيلم مصرى سينمائى طويل بثلاث مخرجين (عرفى - روستى - عزيزة أمير) وهو الفيلم الذى حضر عرضه الخاص أمير الشعراء أحمد شوقى والموسيقار محمد عبدالوهاب ورجل الإقتصاد المصرى طلعت حرب.


قام روستى بعد ذلك بإخراج (7) أفلام منها "البحر بيضحك" (1928) و"صاحب السعادة كشكش بك" (1931) لنجيب الريحانى و"عنتر افندى" (1935) و"جمال ودلال" (1945) وكان فيلم "أحلاهم" (1945) آخر أفلامه كمخرج، ليتفرغ للتمثيل والتأليف بعدها حتى وفاته. 


شارك استيفان روستى فى العديد من الأفلام الهامة كممثل، ورغم أن دوره فى بعض هذه الأفلام كان قصيرًا، إلا أن أدواره أصبحت علامات بارزة فى السينما. 

وقد تميز استيفان روستى بقدرته على الجمع بين الشر والكوميديا في آنٍ واحد، فكان يجسد شخصية الشرير بأسلوب ساخر، مما جعله محبوباً من الجمهور رغم أدواره الشريرة، معتمداً فى تمثيله على تعابير وجهه المميزة وطريقته الفريدة فى إلقاء الجُمل الحوارية، مما جعله واحداً من رواد مدرسة الشرير الكوميدى فى السينما المصرية.


ويُعتبر فيلم "قطار الليل" (1953) من أهم أفلام استيفان روستى، وشارك روستى فى كتابته مع المؤلف زكى صالح ومخرج الفيلم عزالدين ذوالفقار. 

أما أدواره المميزة فهى كثيره منها نذكر أدواره الرائعة فى أفلام "سلامة فى خير" (1937) و"قلبى دليلى" (1947) و"عفريتة هانم" (1949) و"معلش يا زهر" (1950) و"القلب له أحكام" (1956) و"تمر حنة" (1957) و"سيدة القصر" (1958) و"ملك البترول" (1962). 

أما آخر أدواره فكان دور "الخواجه كوهين" فى فيلم "آخر شقاوة" (1964) للمخرج عيسى كرامة والذى تم عرضه بعد وفاته.
وفى عام (1964) كان استيفان روستى يزور أحد أقاربه فى الإسكندرية وطالت مدة إقامته هناك فانطلقت إشاعة وفاتة وأقامت نقابة الممثلين حفل تأبين له بعد أن صدقت الإشاعة، وفى منتصف الحفل دخل استيفان روستى إلى مقر النقابة ليسود الذعر ثم الفرحة بين الحاضرين بينما أطلقت مارى منيب ونجوى سالم وسعاد حسين الزغاريد فرحاً بوجوده على قيد الحياة. ولكن بعد أسابيع قليلة وفى 26 مايو من نفس العام، توفى استيفان روستي بالفعل عن عمر ناهز الثانية والسبعين عاماً بعد حياة حافلة بالأعمال الفنية التي لا تزال خالدة فى ذاكرة الجمهور.
 

search