الإثنين، 31 مارس 2025

02:45 ص

توتر جديد بين الهند والصين بسبب مشروع سد ضخم في التبت

الإثنين، 17 مارس 2025 07:21 م

محمد عماد

سد مائي بالصين

سد مائي بالصين

تتجه العلاقات بين الهند والصين إلى مزيد من التوتر بعد إعلان بكين عن بناء أكبر سد للطاقة الكهرومائية في العالم على نهر يارلونغ زانغبو في التبت، الذي يُعرف باسم براهمابوترا عند دخوله الأراضي الهندية، قبل أن يتدفق إلى بنغلاديش. 

هذا المشروع أثار استياء الهند، التي وصفت الصين بأنها "جارة غير جيدة"، متهمةً إياها بتجاهل حقوق دول المصب والتأثير سلبًا على مصادرها المائية.

ويمثل مشروع السد الصيني في التبت أحد أكبر مصادر التوتر بين بكين ونيودلهي، إذ ترى الهند أن الصين تتجاهل مصالح دول المصب، بينما تؤكد بكين أن المشروع لن يؤثر سلبًا على الدول المجاورة. ومع استمرار التوترات الحدودية بين البلدين، يظل التساؤل قائمًا: هل يتحول هذا النزاع المائي إلى مواجهة سياسية أو عسكرية؟

مشروع ضخم يثير القلق الإقليمي

أعلنت الحكومة الصينية في ديسمبر 2024 موافقتها على إنشاء السد العملاق، مستفيدةً من "المنعطف الكبير" في النهر، حيث تنحدر المياه لمسافة تصل إلى 6560 قدمًا، ما يوفر إمكانات هائلة لإنتاج الكهرباء. وتروج بكين لهذا المشروع باعتباره خطوة مهمة نحو تحقيق الحياد الكربوني، مؤكدةً أنه "يُعطي الأولوية للحماية البيئية".

لكن الهند، ومعها بنغلاديش، تعتبران المشروع تهديدًا خطيرًا لاستقرار تدفق المياه، خاصة في مواسم الجفاف والفيضانات. فالتلاعب بمجرى النهر قد يؤدي إلى أضرار بيئية كارثية على المجتمعات الزراعية في شمال شرق الهند وبنغلاديش، حيث تعتمد ملايين الأشخاص على المياه القادمة من براهمابوترا.

ردود فعل غاضبة من الهند وبنغلاديش

لم تتأخر الهند في انتقاد المشروع، حيث شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية راندير جايسوال على ضرورة احترام حقوق دول المصب، قائلاً: "سنواصل مراقبة مصالحنا واتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايتها".

بنغلاديش أيضًا عبرت عن قلقها، حيث يُعتبر النهر مصدرًا رئيسيًا للمياه لديها، ويتفرع إلى نهري جامونا وبراهمابوترا القديم، مما يعني أن أي تغييرات في تدفقه قد تؤثر بشدة على أنظمتها البيئية والزراعية.

الصين ترد بتطمينات.. لكن المخاوف مستمرة

من جانبها، حاولت بكين تهدئة المخاوف، حيث قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قوه جياكون: "المشروع لن يؤثر سلبًا على البيئة أو على حقوق دول المصب المائية". كما أكدت الحكومة الصينية أنها أجرت دراسات علمية شاملة لضمان سلامة السد.

لكن هذه التطمينات لم تقنع الخبراء الهنود والبنغلاديشيين، الذين حذروا من مخاطر كارثية قد تترتب على بناء السد. فبحسب واي نيثياناندام، الباحث في مؤسسة "تاكشاشيلا" الهندية، فإن موقع السد يقع في منطقة زلازل نشطة، معرضة بشدة للانهيارات الأرضية.

وأشار نيثياناندام إلى زلزال التبت الأخير، الذي أودى بحياة 126 شخصًا، محذرًا من أن أي اضطراب جيولوجي قد يؤدي إلى كارثة بيئية تمتد آثارها إلى الهند وبنغلاديش.

هل يشعل السد صراعًا عسكريًا؟

لا تقتصر المخاوف على التأثيرات البيئية، بل تمتد إلى التوترات السياسية والعسكرية بين الهند والصين. فالسد يقع بالقرب من الحدود المتنازع عليها في ولاية أروناتشال براديش، التي تطالب بها بكين وتصفها بـ"جنوب التبت".

وكانت العلاقات بين البلدين قد شهدت توترًا متزايدًا مع نهاية عام 2024، عندما سحب الجانبان قواتهما من مناطق حدودية متنازع عليها، لكن انعدام الثقة لا يزال قائمًا. ويحذر محللون من أن المشروع قد يكون شرارةً جديدة لصراع عسكري، خاصة مع تعاظم المخاوف الهندية من استخدام الصين للسد كسلاح استراتيجي في أي مواجهة مستقبلية.

 

أخبار ذات صلة:

الصين ترفض خطة ترامب لتهجير الفلسطينيين من غزة وتؤكدان دعم حقوق الفلسطينيين

الهند تعبر عن قلقها إزاء مشروع سد الصين الضخم في التبت

من هو ليانغ ون فنغ.. عبقري الذكاء الاصطناعي مؤسس DeepSeek

search